كثير ما يسأل المصممون أنفسهم: "لماذا تبدو بعض وكالات الدعاية والإعلان وكأنها تعمل بهدوء وانضباط، بينما يعيش غيرها في حالة دائمة من التوتر والاستنزاف؟" بصراحة تامة، الجواب ليس في ما تملكه هذه الوكالات من مواهب مبدعة، بل في شيء أعمق من ذلك.
في واحدة من مقالات سيث جودين تحدث عن مفارقة تاريخية حول صناعة الدبابيس، قديما كان الدبوس يصنع يدوياً وكان يعد من الكماليات، كنت تحتاج إلى أربعة عمال محترفين حتى ينتجون 20 دبوس في اليوم الواحد، جاءت الآلة وقفز الرقم من إلى 10 آلاف دبوس يومياً، لم يتغير الإنسان، تغيّر النظام.
نفس هذه الفجوة موجودة اليوم في عالم التصميم.
أغلب المصممين لازالو يصنعون دبابيسيهم يدوياً، يستهلكون وقتهم في مطاردة الزبون للحصول على معلومات أساسية وإعادة شرح ماتم الإتفاق عليه وتبرير قيمتهم أمام من لا يفهمها. هذا ليس إبداعآً، هذا استنزاف يومي يأكل الطاقة، الفكر الإبداعي قبل أن تصل إلى العمل الحقيقي.
الوكالات و ستوديو التصميم المحترفة لا تترك شيئاً للصفة، لديها مسار واضح لرحلة الزبون من أول نقطة اتصال وتواصل إلى التسليم النهائي للمشروع المتفق عليه، هذا المسار هو من يرفع جودة المصمم و ينقله من مجرد نسخة من الآخرين إلى مصمم يتقن تخصصه وشريك موثوق للمشاريع التي تسعى للاستفادة من مجاله. وهذا المسار والنظام يبعث برسالة ضمنية للزبون، أن العمل هنا (معي) له قواعد وإن الوقت له قيمته. وقتي، ووقتك.
كما قال جودين: "العمل بجهد أكبر نادراً ما يكون خطة أفضل من البحث عن أدوات وأنظمة أفضل."
النظام لا يعني أن تفقد انسانيتك في التعامل مع الزبون، بالعكس حين تنظم مسار عملك، تتحرر من الفوضى وتجد وقتا حقيقيا للتطوير وللإهتمام بالزبون كإنسان لا كمشروع عالق في قائمة الإنتظار فقط، الإحتراف والتعامل اللطيف ليسا متناقضين لكنهما لن يجتمعا ابدا في بيئة فوضوية.
والسؤال الذي يستحق التوقف عنده ليس كيف يمكنك التصميم بشكل إبداعي أكثر، بل متى سوف تعمل بالنظام الذي يتيح لك أن تصمم فعلاً!